هل تصدقين كل معلومة تسمعينها عن التغذية لمجرد أن صديقتكِ أخبرتكِ بها؟ وهل سبق أن غيرتِ نظامكِ الغذائي بسبب نصيحة منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي ثم اكتشفتِ لاحقًا أنها لم تكن دقيقة؟
تنتشر حول الطعام والتخسيس والرياضة عشرات المعتقدات التي تبدو منطقية للوهلة الأولى، لكنها ليست صحيحة دائمًا من الناحية العلمية.
لذلك، دعينا في زد معرفة نضع أشهر هذه الأفكار تحت المجهر، ونتعرف على ما تقوله الأدلة العلمية فعلًا.
معلومة مهمة: ليست كل معلومة غذائية منتشرة بين الناس حقيقة علمية، وبعض النصائح قد تكون صحيحة في حالة معينة لكنها تصبح مضللة عند تعميمها على الجميع.
1. ترك العادات السيئة يحتاج إلى 21 يومًا
من أكثر المقولات شيوعًا أن الإنسان يحتاج إلى 21 يومًا فقط للتخلص من عادة قديمة أو اكتساب عادة جديدة.
لكن تكوين العادات أكثر تعقيدًا من ذلك.
أظهرت دراسة نُشرت في European Journal of Social Psychology أن الوقت اللازم لتكوين عادة جديدة يختلف بدرجة كبيرة من شخص إلى آخر، وقد بلغ متوسطه في الدراسة نحو 66 يومًا، مع وجود اختلافات كبيرة بين المشاركين.
وهذا يعني أن عدم قدرتكِ على الالتزام بعادة غذائية جديدة خلال ثلاثة أسابيع لا يعني أنكِ فشلتِ.
قد تحتاجين إلى وقت أطول حتى يصبح تناول الخضروات أو شرب كمية مناسبة من الماء أو ممارسة نشاط بدني جزءًا طبيعيًا من روتينكِ.
لا تضغطي على نفسكِ: النجاح في تغيير العادات لا يعتمد على رقم سحري مثل 21 يومًا، بل على التكرار والاستمرارية والقدرة على العودة إلى العادة بعد التعثر.
2. تناول الزيوت يلين المفاصل
هل سمعتِ من قبل أن تناول الزيوت يجعل المفاصل أكثر «ليونة» كما لو أننا نضع الزيت على مفصل آلة حتى يتوقف عن إصدار الأصوات؟
هذه الصورة غير دقيقة.
بعض الدهون الغذائية، وخصوصًا أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك الدهنية، قد يكون لها تأثيرات مضادة للالتهاب، وقد تساعد في بعض الحالات على تخفيف بعض الأعراض المرتبطة بالالتهاب.
وتشمل مصادر أوميغا 3 الغذائية الأسماك الدهنية مثل السلمون، إضافة إلى الجوز وبذور الكتان.
لكن من الخطأ اعتبار جميع الزيوت متساوية أو اعتبار أوميغا 3 علاجًا مباشرًا لآلام المفاصل.
هل جربتِ تغيير نوع الدهون في نظامكِ الغذائي ولاحظتِ فرقًا في صحتكِ أو نشاطكِ؟ أخبرينا في التعليقات.
3. العضلات تتحول إلى دهون عند التوقف عن الرياضة
هذه واحدة من أشهر الخرافات الرياضية والغذائية.
العضلات لا تتحول إلى دهون، والدهون لا تتحول إلى عضلات.
فالعضلات والأنسجة الدهنية أنسجة مختلفة تمامًا.
عندما يتوقف الشخص عن ممارسة تمارين المقاومة لفترة طويلة، قد تنخفض كتلة العضلات وقوتها تدريجيًا نتيجة قلة النشاط. وفي الوقت نفسه، إذا استمر في استهلاك سعرات حرارية أكثر مما يحتاجه جسمه، فقد تزداد كمية الدهون المخزنة لديه.
وهكذا قد يبدو للشخص أن العضلات «تحولت» إلى دهون، بينما الحقيقة أن كتلة العضلات انخفضت وكمية الدهون زادت.
تذكري: عندما تتوقفين عن الرياضة، لا يعني ذلك أن عضلاتكِ ستتحول إلى دهون؛ لكن تغير مستوى نشاطكِ مع استمرار تناول السعرات نفسها قد يؤثر في وزن جسمكِ وتركيبته.
4. حمية العصائر أفضل طريقة لفقدان الوزن على المدى الطويل
قد تبدو حمية العصائر جذابة؛ فبدل التفكير في الوجبات المختلفة، يمكنكِ شرب العصائر والاعتقاد بأن الوزن سيختفي بسرعة.
لكن فقدان الوزن المستدام لا يعتمد على حمية سريعة أو مشروب واحد.
قد تؤدي الأنظمة شديدة التقييد إلى انخفاض الوزن في البداية، لكن الحفاظ على الوزن يحتاج إلى نمط غذائي يمكن الاستمرار عليه، مع تناول أطعمة متنوعة ومغذية وضبط إجمالي السعرات وفق احتياجات الجسم.
كما أن العصائر قد تفقد جزءًا من الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة، وقد تجعل تناول كميات كبيرة من الفاكهة في صورة سائلة أسهل من تناولها كاملة.
لذلك، إذا كان هدفكِ فقدان الوزن، فالأفضل التركيز على نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني مناسب، ونوم كافٍ، وعادات يمكن الاستمرار عليها.
سؤال لكِ: هل سبق أن جربتِ حمية سريعة لإنقاص الوزن ثم عاد وزنكِ بعد فترة؟ شاركينا تجربتكِ، فقد تساعد تجربتكِ قارئة أخرى على اختيار طريقة أكثر استدامة.
5. المنتجات الطازجة أفضل دائمًا من المجمدة
هل تعتقدين أن الخضروات والفواكه المجمدة أقل قيمة غذائية دائمًا من الطازجة؟
ليس بالضرورة.
تتأثر القيمة الغذائية للفواكه والخضروات بعوامل عديدة، منها نوع الغذاء، ودرجة نضجه عند الحصاد، وطريقة التخزين، والمدة التي تمر بين الحصاد والاستهلاك.
وقد أظهرت دراسات مقارنة أن بعض المنتجات المجمدة يمكن أن تحتفظ بقيمة غذائية جيدة، وفي بعض الحالات قد تكون مستويات بعض الفيتامينات في المنتج المجمد مماثلة أو حتى أعلى من المنتج الطازج الذي خُزن لفترة طويلة.
لذلك لا يوجد سبب يدفعكِ إلى استبعاد المنتجات المجمدة لمجرد أنها مجمدة.
إذا كانت الخضروات المجمدة تساعدكِ على تناول المزيد من الخضروات بسهولة وبتكلفة مناسبة، فهي خيار جيد ضمن نظام غذائي متوازن.
نصيحة من زد معرفة: اختاري الطازج أو المجمد أو المعلب بحسب الجودة وطريقة التحضير وما يناسب ميزانيتكِ واحتياجاتكِ، والأهم أن تحرصي على تناول كمية متنوعة من الخضروات والفواكه.
ماذا تعلمنا من هذه المعتقدات الغذائية؟
القاعدة الأهم هي ألا تتعاملي مع النصائح الغذائية باعتبارها حقائق مطلقة.
فعبارة مثل «21 يومًا تكفي لتغيير أي عادة»، أو «الطازج أفضل دائمًا»، أو «العصائر هي أسرع طريق للتخسيس» تبدو سهلة وجذابة، لكنها لا تعكس الصورة العلمية كاملة.
الغذاء الصحي ليس مجموعة من القواعد السحرية، وإنما نمط متوازن يمكن الاستمرار عليه.
وقبل أن تغيري نظامكِ الغذائي بسبب معلومة منتشرة، اسألي نفسكِ:
- من أين جاءت هذه المعلومة؟
- هل توجد أدلة علمية تدعمها؟
- هل تنطبق على الجميع أم على حالات محددة؟
- هل توجد مخاطر من تطبيقها بطريقة خاطئة؟
المعرفة الغذائية الصحيحة لا تعني حرمانكِ من الطعام، وإنما تساعدكِ على اتخاذ قرارات أفضل. وهذا هو هدف زد معرفة: أن تعرفي قبل أن تختاري.
أي معتقد غذائي صدقتهِ من قبل؟
هل كنتِ تعتقدين أن العادة تحتاج 21 يومًا فقط حتى تصبح ثابتة؟
أم أنكِ كنتِ تظنين أن الخضروات الطازجة أفضل دائمًا من المجمدة؟
أو ربما جربتِ حمية العصائر لإنقاص وزنكِ؟
اكتبي لنا في التعليقات أكثر معلومة غذائية اكتشفتِ لاحقًا أنها كانت خاطئة.
وقد يكون هناك معتقد آخر سمعتهِ كثيرًا وتريدين معرفة حقيقته؛ اكتبيه لنا، وربما يكون موضوع المقال القادم في زد معرفة.
شاركي المقال مع صديقاتكِ
إذا كان لديكِ أصدقاء أو أفراد أسرة يعتمدون على نصائح التغذية المنتشرة دون التحقق منها، فشاركِي معهم هذا المقال.
مشاركة المحتوى المفيد تساعدكِ على تحسين محتوى صفحتكِ على وسائل التواصل الاجتماعي، وتمنح متابعيكِ معلومات عملية يمكنهم الاستفادة منها، كما قد تساعد على زيادة التفاعل والوصول إلى متابعين جدد.
شاركي المعلومة الصحيحة؛ فربما تساعد مشاركة واحدة في تصحيح عادة غذائية خاطئة لدى شخص تحبينه.
التدقيق العلمي
تمت مراجعة المعلومات الغذائية والصحية الواردة في المقال من قبل المتخصصين بقسم العلوم الصحية بمركز أبحاث موقع زد معرفة، مع تدقيق المعلومات المتعلقة بتكوين العادات، والدهون وأحماض أوميغا 3، وتغير كتلة العضلات والدهون، وأنظمة إنقاص الوزن، والقيمة الغذائية للمنتجات الطازجة والمجمدة.
التدقيق اللغوي
تمت مراجعة الصياغة اللغوية والقواعد النحوية وعلامات الترقيم من قبل قسم الدراسات اللغوية بمركز أبحاث موقع زد معرفة، لضمان سلامة اللغة ووضوحها وسهولة قراءة المحتوى.
موقع زد معرفة — المعرفة كنز لا يفنى.

