هل يؤثر الهاتف المحمول في نمو عقل الطفل؟ دراسة بريطانية تتابع آلاف المراهقين
هل تتساءلين أحيانًا: هل كثرة استخدام الهاتف المحمول يمكن أن تؤثر في ذاكرة طفلكِ أو قدرته على التركيز؟
وهل تختلف آثار استخدام الهاتف والتقنيات اللاسلكية على الأطفال عن البالغين؟
هذه الأسئلة كانت من الأسباب التي دفعت باحثين بريطانيين إلى إطلاق دراسة علمية واسعة النطاق تحمل اسم دراسة الإدراك والمراهقين والهواتف المحمولة (SCAMP)، بهدف فهم العلاقة بين استخدام الهواتف والتقنيات الرقمية وبين نمو القدرات المعرفية والصحة لدى الأطفال والمراهقين.
وقد بدأت الدراسة عام 2014، وكانت في بدايتها تستهدف نحو 2500 طالب تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عامًا، ثم توسعت لاحقًا لتصبح دراسة طويلة الأمد تضم أكثر من 10 آلاف شاب من مدارس في لندن الكبرى.
معلومة من زد معرفة: أهمية هذه الدراسة لا تعني أن الهاتف المحمول ثبت أنه يضر دماغ الطفل، وإنما تكمن في محاولة الباحثين معرفة ما إذا كانت هناك علاقة تستحق الدراسة بين استخدام التقنيات الحديثة ونمو الدماغ والسلوك والصحة.
لماذا يهتم العلماء باستخدام الأطفال للهواتف المحمولة؟
تختلف مرحلة الطفولة والمراهقة عن مرحلة البلوغ؛ فالدماغ والجهاز العصبي والقدرات المعرفية لا تزال في مرحلة التطور.
ولهذا أراد الباحثون معرفة ما إذا كان استخدام الهاتف المحمول والتعرض لموجات الترددات الراديوية الناتجة عن الأجهزة اللاسلكية يمكن أن يرتبط بأي تغيرات في الوظائف المعرفية لدى الأطفال والمراهقين.
وكانت معظم الأبحاث السابقة قد ركزت بدرجة كبيرة على البالغين، في حين كانت المعلومات المتعلقة بالأطفال والمراهقين أقل وضوحًا.
ما الوظائف التي تدرسها أبحاث SCAMP؟
لا يقتصر الاهتمام على الذاكرة فقط.
فالدراسة تجمع بيانات عن مجموعة واسعة من الوظائف والنتائج، ومنها:
الذاكرة
يستخدم الباحثون اختبارات معرفية تساعدهم على تقييم بعض جوانب الذاكرة لدى المشاركين.
الانتباه والتركيز
تُستخدم اختبارات معرفية لدراسة بعض القدرات المرتبطة بالانتباه ومعالجة المعلومات.
المرونة المعرفية
تبحث الدراسة أيضًا في قدرة المراهق على الانتقال بين المهام أو طرق التفكير المختلفة، وهي إحدى الوظائف التنفيذية المهمة.
الصحة النفسية والسلوكية
توسعت الدراسة مع مرور السنوات لتشمل أيضًا الصحة النفسية والجسدية والسلوك ونمط الحياة، إلى جانب استخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.
هل ثبت أن موجات الهاتف المحمول تضر دماغ الطفل؟
لا توجد في الدراسة نفسها نتيجة تسمح بالقول إن الهاتف المحمول يسبب تلفًا في دماغ الأطفال.
وكان الهدف الأساسي من SCAMP هو جمع بيانات طويلة الأمد تساعد العلماء على دراسة هذه العلاقة بصورة أفضل.
وعند إطلاق الدراسة عام 2014، أوضح الباحثون أن الأدلة المتاحة آنذاك كانت مطمئنة فيما يتعلق بوجود علاقة بين التعرض لموجات الترددات الراديوية الناتجة عن الهاتف المحمول وسرطان الدماغ لدى البالغين على المدى القصير، بينما كانت المعلومات الخاصة بالاستخدام طويل المدى والأطفال أقل وضوحًا.
ولا تزال SCAMP تتابع هذا الجانب ضمن أبحاثها الحديثة، بما في ذلك دراسة التعرض لموجات الترددات الراديوية والتقنيات اللاسلكية وعلاقتها المحتملة بوظائف الدماغ والصحة النفسية والجسدية لدى الشباب.
انتبهي: وجود دراسة علمية تبحث في احتمال وجود تأثير لا يعني أن التأثير ثبت بالفعل. البحث العلمي يبدأ بالسؤال ثم يجمع الأدلة للوصول إلى الإجابة.
كيف جمع الباحثون المعلومات؟
اعتمدت الدراسة على متابعة الأطفال والمراهقين على مدار سنوات، وليس على سؤالهم مرة واحدة فقط.
وقد جمع الباحثون معلومات عن:
- عدد مرات استخدام الهاتف.
- مدة استخدام الهاتف.
- الغرض من الاستخدام.
- استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
- استخدام الألعاب الإلكترونية.
- استخدام الأجهزة الرقمية الأخرى.
- النوم.
- الصحة النفسية والجسدية.
- نمط الحياة والعوامل البيئية.
- بعض الاختبارات المتعلقة بالوظائف المعرفية.
وتسمح هذه البيانات للباحثين بدراسة العلاقات بين السلوك الرقمي ومجموعة واسعة من جوانب حياة المراهقين.
ماذا اكتشف الباحثون خلال السنوات التالية؟
مع استمرار الدراسة، لم تعد القضية مقتصرة على موجات الهاتف المحمول فقط.
فقد كشفت أبحاث مستندة إلى بيانات SCAMP عن ارتباط بعض أنماط استخدام التكنولوجيا بالنوم والصحة النفسية والسلوك.
ومن أحدث النتائج المنشورة في عام 2026، أن الأطفال الذين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ثلاث ساعات يوميًا في بداية الدراسة كانوا أكثر عرضة لظهور مستويات أعلى من أعراض الاكتئاب والقلق في سنوات المتابعة اللاحقة، مع ارتباط مهم باضطراب النوم.
لكن هذه النتائج تتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والسلوك الرقمي، ولا ينبغي الخلط بينها وبين إثبات أن موجات الهاتف المحمول نفسها تسبب هذه المشكلات.
هل المشكلة في الهاتف نفسه أم في طريقة استخدامه؟
هذا سؤال مهم جدًا.
فالهاتف ليس مجرد مصدر للتعرض لموجات الترددات الراديوية، وإنما أصبح وسيلة للتواصل والترفيه والألعاب ومشاهدة الفيديو واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد يكون لاستخدام الهاتف تأثير غير مباشر على حياة الطفل إذا أدى إلى:
- السهر وتأخير موعد النوم.
- تقليل النشاط البدني.
- زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة.
- تقليل الوقت المخصص للدراسة.
- تقليل التواصل الأسري والاجتماعي المباشر.
وقد وجدت أبحاث SCAMP بالفعل ارتباطات بين الاستخدام الليلي للأجهزة ذات الشاشات وبين قلة النوم وسوء جودته.
كيف تساعدين طفلكِ على استخدام الهاتف بصورة أفضل؟
حتى مع استمرار البحث العلمي، يمكنكِ اتخاذ خطوات عملية لا تعتمد على الخوف من الهاتف.
ضعي وقتًا مناسبًا لاستخدام الهاتف
ساعدي طفلكِ على تحقيق توازن بين استخدام الأجهزة والدراسة والنوم والنشاط البدني والحياة الاجتماعية.
اهتمي بالنوم
تجنبي السماح باستخدام الهاتف لفترات طويلة في وقت متأخر من الليل، خصوصًا إذا كان ذلك يؤخر نوم الطفل أو يقلل عدد ساعات نومه.
لا تجعلي الهاتف النشاط الوحيد
شجعي طفلكِ على القراءة والرياضة واللعب والتواصل مع الأسرة والأصدقاء والأنشطة الإبداعية.
تحدثي معه عن الاستخدام المسؤول
بدلًا من تحويل الهاتف إلى مصدر دائم للخلاف، ناقشي معه فوائد التكنولوجيا ومخاطر الإفراط في استخدامها، وساعديه على وضع قواعد واضحة.
نصيحة من زد معرفة: الهدف ليس حرمان الطفل من التكنولوجيا، وإنما مساعدته على استخدامها بطريقة لا تسرق منه النوم أو الدراسة أو الحركة أو العلاقات الاجتماعية.
ماذا نتعلم من دراسة SCAMP؟
أهم ما تقدمه هذه الدراسة هو أن العلاقة بين الأطفال والتكنولوجيا أكثر تعقيدًا من سؤال واحد مثل: هل الهاتف مضر أم مفيد؟
فالهاتف قد يكون أداة للتعلم والتواصل، بينما قد يرتبط الإفراط في استخدام بعض الخدمات الرقمية بمشكلات في النوم أو السلوك أو الصحة النفسية.
وفي الوقت نفسه، ما زال الباحثون يواصلون دراسة الآثار المحتملة للتعرض لموجات الترددات الراديوية والتقنيات اللاسلكية على المدى الطويل.
لذلك، فإن أفضل موقف للأبوين هو الاستخدام المتوازن والمتابعة الواعية بدل الخوف المبالغ فيه أو تجاهل الاستخدام المفرط.
هل تسمحين لطفلكِ باستخدام الهاتف دون قيود؟
والآن نريد أن نعرف رأيكِ:
هل تضعين وقتًا محددًا لاستخدام الهاتف لطفلكِ؟
وهل لاحظتِ أن كثرة استخدام الهاتف تؤثر في نومه أو تركيزه أو دراسته؟
أم أنكِ ترين أن الهاتف أصبح وسيلة ضرورية للتعلم والتواصل ولا يمكن الاستغناء عنه؟
اكتبي تجربتكِ في التعليقات؛ فقد تساعد تجربتكِ أمًا أخرى في التعامل مع استخدام طفلها للهاتف.
شاركي المقال مع الأمهات والآباء
إذا وجدتِ في المقال معلومات مفيدة، شاركيه مع أصدقائكِ وأفراد أسرتكِ عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
مشاركتكِ للمحتوى المفيد تساعد على تحسين محتوى صفحتكِ، وتزيد من تفاعل متابعيكِ، وقد تساعدكِ على جذب متابعين جدد يهتمون بالمحتوى الصحي والتربوي والتقني المفيد.
شاركي المعرفة المفيدة؛ فقد تساعد مشاركة واحدة أسرةً على بناء علاقة أكثر توازنًا مع التكنولوجيا.
التدقيق العلمي
تمت مراجعة المعلومات العلمية والصحية الواردة في المقال من قبل المتخصصين بقسم العلوم الطبية والصحية بمركز أبحاث موقع زد معرفة، مع مراجعة المعلومات المتعلقة باستخدام الهواتف المحمولة والتقنيات اللاسلكية لدى الأطفال والمراهقين، والتمييز بين نتائج الدراسات المتعلقة بالتعرض لموجات الترددات الراديوية ونتائج الدراسات المتعلقة باستخدام الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي.
التدقيق اللغوي
تمت مراجعة الصياغة اللغوية والقواعد النحوية وعلامات الترقيم من قبل قسم الدراسات اللغوية بمركز أبحاث موقع زد معرفة، لضمان سلامة اللغة ووضوح المحتوى وسهولة قراءته.
موقع زد معرفة — المعرفة كنز لا يفنى.

