زيت الزيتون ليس مجرد مكوّن أساسي في المطبخ، بل هو أحد أبرز الدهون النباتية التي ارتبط تناولها ضمن نظام غذائي صحي بالعديد من الفوائد الصحية.
وقد ارتبط زيت الزيتون منذ القدم بشجرة الزيتون المباركة، قال تعالى:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ… يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾
[النور: 35]
وقال سبحانه:
﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾
[المؤمنون: 20]
وجاء في الحديث: «كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة».
واليوم تدرس الأبحاث الحديثة مكونات زيت الزيتون، وخاصة زيت الزيتون البكر الممتاز، وما يحتويه من دهون أحادية غير مشبعة ومركبات فينولية ذات نشاط مضاد للأكسدة.
زيت الزيتون وصحة القلب
من أبرز فوائد زيت الزيتون المحتملة ارتباطه بصحة القلب والأوعية الدموية.
فالدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة فيه يمكن أن تكون خيارًا أفضل من الدهون المشبعة عندما يحل زيت الزيتون محل الزبدة أو الدهون الحيوانية في النظام الغذائي.
كما تشير الدراسات إلى أن الأنماط الغذائية الغنية بزيت الزيتون، وخصوصًا نمط البحر المتوسط، ترتبط بانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي دراسة طويلة المدى من جامعة هارفارد، ارتبط استهلاك كميات أكبر من زيت الزيتون بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب مقارنة بالاستهلاك النادر أو المنعدم، مع ضرورة التأكيد أن هذه النتائج لا تعني أن زيت الزيتون وحده يمنع المرض.
«الفائدة لا تأتي من إضافة زيت الزيتون إلى نظام غذائي غير صحي، بل من استخدامه بدلًا من الدهون الأقل فائدة ضمن نظام غذائي متوازن.»
غني بمركبات مضادة للأكسدة
يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مجموعة من المركبات الفينولية، ومنها الأوليكانثال، إضافة إلى مركبات أخرى ذات نشاط مضاد للأكسدة.
وتحظى هذه المركبات باهتمام علمي بسبب تأثيراتها المحتملة في عمليات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل زيت الزيتون البكر الممتاز مختلفًا من الناحية الغذائية عن بعض الزيوت المكررة.
قد يساعد على دعم صحة الأوعية الدموية
تشير بعض الدراسات إلى أن المركبات الفينولية الموجودة في زيت الزيتون البكر الممتاز قد تؤثر إيجابيًا في بعض مؤشرات وظيفة الأوعية الدموية والصفائح الدموية.
لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول زيت الزيتون يغني عن علاج أمراض القلب أو الأدوية التي يصفها الطبيب.
ماذا عن السرطان؟
هنا توجد نقطة مهمة تحتاج إلى توضيح.
توجد أبحاث مخبرية وحيوانية على مركبات موجودة في زيت الزيتون، وخاصة الأوليكانثال، أظهرت تأثيرات واعدة على بعض الخلايا السرطانية. كما توجد دراسات رصدية تربط استهلاك زيت الزيتون بانخفاض بعض المخاطر الصحية.
لكن لا توجد أدلة تسمح باعتبار زيت الزيتون علاجًا للسرطان.
وقد وجدت مراجعات علمية أن النتائج المتعلقة بمركبات زيت الزيتون المضادة للسرطان واعدة، لكنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية لتحديد مدى تأثيرها الحقيقي لدى الإنسان.
لذلك من الأفضل الاستفادة من زيت الزيتون كجزء من الغذاء الصحي، وليس استخدامه بديلًا عن العلاج الطبي.
هل زيت الزيتون مسكن للألم مثل الإيبوبروفين؟
من المعلومات الشائعة أن مركب الأوليكانثال الموجود في زيت الزيتون البكر الممتاز له تأثيرات بيولوجية تشبه بعض آليات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
وقد أظهرت الدراسات أن الأوليكانثال يؤثر في مسارات مرتبطة بالالتهاب، كما أن الإحساس بالحرقة الخفيفة في الحلق بعد تناول بعض أنواع زيت الزيتون البكر الممتاز يرتبط بهذا المركب.
لكن هذا لا يعني أن تناول زيت الزيتون يمكن أن يحل محل الإيبوبروفين كمسكن للألم، ولا ينبغي استخدامه لعلاج الألم الحاد بدلًا من العلاج الطبي المناسب.
«التشابه في بعض الآليات الحيوية لا يعني أن الغذاء والدواء متساويان في الجرعة أو التأثير أو الاستخدام الطبي.»
زيت الزيتون والدماغ
أصبح زيت الزيتون أيضًا محل اهتمام في أبحاث صحة الدماغ.
وقد وجدت دراسة حديثة من جامعة هارفارد ارتباطًا بين استهلاك زيت الزيتون وانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالخرف، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن زيت الزيتون يمنع الخرف بشكل مباشر.
والأفضل النظر إليه باعتباره أحد مكونات النظام الغذائي المتوازن، إلى جانب الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك وغيرها من الأطعمة الصحية.
زيت الزيتون والسكري
تشير تحليلات للدراسات إلى وجود ارتباط بين استهلاك زيت الزيتون وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خصوصًا عندما يكون جزءًا من نمط غذائي صحي.
وفي تحليل تلوي شمل عددًا كبيرًا من المشاركين، ارتبطت كل زيادة قدرها 25 جرامًا يوميًا من استهلاك زيت الزيتون بانخفاض نسبي في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
لكن زيت الزيتون يظل غذاءً مرتفع السعرات، ولذلك فإن الكمية الكلية في النظام الغذائي تظل مهمة.
أي نوع من زيت الزيتون تختارين؟
إذا كان هدفك الاستفادة من المركبات الطبيعية الموجودة في الزيت، فغالبًا ما يكون زيت الزيتون البكر الممتاز خيارًا جيدًا؛ لأنه يخضع لمعالجة أقل ويحافظ على نسبة أكبر من المركبات الفينولية.
ومع ذلك، فإن جودة الزيت تختلف بين المنتجات، لذلك احرصي على اختيار منتج موثوق ومخزن بطريقة جيدة، بعيدًا عن الحرارة والضوء لفترات طويلة.
كيف تضيفين زيت الزيتون إلى غذائك؟
يمكنك استخدامه بطرق بسيطة ولذيذة، مثل:
- إضافته إلى السلطات.
- استخدامه في تتبيل الخضروات.
- إضافته إلى الحمص والفول.
- استخدامه في بعض طرق الطهي.
- تناوله مع الخبز والحبوب الكاملة.
- إضافته إلى الأطباق المتوسطية المختلفة.
ولا يعني ذلك أن الإكثار منه أفضل؛ فهو في النهاية مصدر مركز للدهون والسعرات الحرارية.
خلاصة فوائد زيت الزيتون
يمكن تلخيص أهم ما تشير إليه الأدلة الحالية في أن زيت الزيتون، وخاصة البكر الممتاز، يوفر:
- دهونًا أحادية غير مشبعة مفيدة ضمن النظام الغذائي.
- مركبات فينولية ذات نشاط مضاد للأكسدة.
- دعمًا لصحة القلب عند استخدامه بدلًا من بعض الدهون الأقل فائدة.
- مركبات تحظى باهتمام علمي في مجال الالتهاب وصحة الأوعية.
- ارتباطًا محتملًا بانخفاض مخاطر بعض الأمراض المزمنة عند تناوله ضمن نمط غذائي صحي.
«زيت الزيتون غذاء ثمين، لكن قيمته الحقيقية تظهر عندما يكون جزءًا من أسلوب حياة صحي متكامل.»
وفي النهاية، فإن اجتماع الإشارة القرآنية إلى شجرة الزيتون المباركة مع القيمة الغذائية التي كشفت عنها الأبحاث الحديثة يفتح بابًا جميلًا للتأمل في نعم الله تعالى، مع ضرورة التفريق دائمًا بين الفائدة الغذائية المثبتة وبين الادعاء بأن غذاءً معينًا يعالج مرضًا محددًا.
إذا كنتِ تستخدمين زيت الزيتون يوميًا، شاركي المقال مع من تحبين، وأخبرينا في التعليقات: هل تفضلين استخدام زيت الزيتون في السلطات أم في الطهي؟
كما نرحب بأي مراجعة علمية أو لغوية للمقال؛ فالمعلومة الدقيقة مسؤولية مشتركة، وملاحظاتك تساعدنا على تقديم محتوى أفضل وأكثر موثوقية.

