تُعد سيرة الصالحين مليئة بالمواقف التي تربي النفس على الإخلاص والتواضع، ومن أروع تلك المواقف ما رُوي عن الإمام الزاهد بشر بن الحارث، المعروف ببشر الحافي، والذي ضرب أروع الأمثلة في الخوف من الرياء والاغترار بثناء الناس.
رؤيا حملت رسالة عظيمة
يروي أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث عن أمه أنها قالت:
جاء رجل إلى باب بشر، فطرق الباب، فقال بشر:
من هذا؟
فقال الرجل:
أريد بشرًا.
فخرج إليه بشر وقال:
ما حاجتك؟
فقال الرجل:
أأنت بشر؟
قال:
نعم.
فقال:
إني رأيت رب العزة في المنام، فقال لي: اذهب إلى بشر، وقل له: يا بشر، لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري فيما قد بيَّنت لك، ونشرت لك بين الناس.
فسأله بشر:
أحقًا رأيت هذه الرؤيا؟
قال الرجل:
نعم، رأيتها ليلتين متتابعتين.
فقال له بشر:
لا تخبر بها أحدًا.
موقف أبكى القلوب
دخل بشر بن الحارث إلى بيته، واستقبل القبلة، ثم أخذ يبكي بكاءً شديدًا، ويدعو الله قائلاً:
اللهم إن كنت قد شهرتني في الدنيا، ورفعت ذكري بين الناس، ونوهت باسمي فوق قدري، لتفضحني يوم القيامة، فعجّل لي العقوبة في الدنيا، وخذ مني بقدر ما تقوى عليه يدي.
كان يخشى أن يكون ثناء الناس عليه استدراجًا أو سببًا في هلاكه إذا لم يخلص النية لله تعالى.
الدروس المستفادة من القصة
- الإخلاص لله أعظم ما يحرص عليه المؤمن.
- مدح الناس ليس دليلًا على النجاة، وإنما العبرة بحسن الخاتمة.
- الصالحون كانوا يخافون الشهرة أكثر مما يفرحون بها.
- التواضع الحقيقي يظهر عندما ينسب الإنسان الفضل إلى الله وحده.
- المؤمن الصادق يفتش دائمًا عن عيوب نفسه ولا يغتر بمدح الآخرين.
تنبيه مهم
هذه القصة تُروى في كتب الزهد والرقائق، والرؤى والمنامات لا يُبنى عليها حكم شرعي أو عقيدة، وإنما قد تكون بابًا للعظة والاعتبار إذا لم تخالف نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
معرفة | ma3rfh.com
زد معرفة فإن المعرفة كنز لا يفنى

