قد يبدو العنوان غريبًا للوهلة الأولى، فالحمل بالطبع ليس معديًا بالمعنى الطبي، لكن دراسة اجتماعية أثارت اهتمام الباحثين بعدما أشارت إلى أن قرار الإنجاب قد يتأثر بما يحدث داخل دائرة الصديقات المقربات.
فهل يمكن أن يشجع حمل إحدى الصديقات الأخريات على التفكير في الإنجاب؟ هذا ما حاولت إحدى الدراسات الإجابة عنه.
ماذا تقول الدراسة؟
أشارت دراسة نُشرت في مجلة American Sociological Review إلى أن المرأة قد تصبح أكثر ميلًا لإنجاب طفلها الأول خلال العامين التاليين لإنجاب إحدى صديقاتها المقربات من أيام الدراسة الثانوية.
واعتمد الباحثون على متابعة نحو 1700 امرأة منذ سن الخامسة عشرة وحتى ما يقارب الثلاثين عامًا، مع التركيز على حالات الحمل المخطط لها، وليس الحمل غير المتوقع.
لماذا يحدث هذا التأثير؟
يرى الباحثون أن الأمر لا يتعلق بعدوى حقيقية، وإنما بعدة عوامل اجتماعية ونفسية، منها:
1. تبادل الخبرات
عندما تخوض إحدى الصديقات تجربة الحمل والأمومة، تصبح مصدرًا للمعلومات والنصائح، مما يجعل التجربة تبدو أكثر وضوحًا وأقل غموضًا بالنسبة لصديقاتها.
2. كسر حاجز الخوف
قد تشعر بعض النساء بالقلق من مسؤولية الإنجاب، لكن رؤية صديقة مقربة تنجح في التكيف مع الأمومة يمنحهن ثقة أكبر ويقلل من المخاوف.
3. التأثر بالبيئة الاجتماعية
يتأثر الإنسان بطبيعة الحال بمن حوله، سواء في العادات أو القرارات المهمة، ومن بينها قرار تكوين الأسرة والإنجاب.
4. المقارنة الاجتماعية
يقارن كثير من الأشخاص مراحل حياتهم بأقرانهم، وقد يدفع ذلك بعض النساء إلى التفكير في الإنجاب عندما يلاحظن أن معظم صديقاتهن أصبحن أمهات.
5. الدعم المتبادل
وجود صديقات يخضن تجربة الحمل والأمومة في توقيت متقارب يوفر دعمًا نفسيًا واجتماعيًا، ويمنح كل واحدة منهن فرصة لتبادل الخبرات والتجارب اليومية.
هل يعني ذلك أن الصديقات يحددن موعد الإنجاب؟
الإجابة: لا.
فقرار الإنجاب يظل قرارًا شخصيًا يعتمد على عوامل عديدة، منها:
- الاستعداد النفسي.
- الحالة الصحية.
- الاستقرار الأسري.
- الوضع المالي.
- الرغبة المشتركة بين الزوجين.
لكن الدراسة تشير إلى أن البيئة الاجتماعية قد يكون لها تأثير غير مباشر في توقيت اتخاذ هذا القرار.
ماذا تقول الدراسات الأخرى؟
أظهرت العديد من الأبحاث أن العلاقات الاجتماعية تؤثر في كثير من السلوكيات، مثل:
- ممارسة الرياضة.
- الإقلاع عن التدخين.
- العادات الغذائية.
- إدارة الضغوط النفسية.
ومن الطبيعي أن يمتد هذا التأثير إلى بعض القرارات الحياتية الكبرى، ومنها الزواج والإنجاب.
هل ينبغي اتخاذ قرار الإنجاب بسبب الآخرين؟
ينصح المختصون بألا يكون قرار الإنجاب مبنيًا على المقارنة مع الآخرين أو الشعور بالضغط الاجتماعي، بل يجب أن يكون نابعًا من قناعة واستعداد حقيقيين لدى الزوجين.
فالظروف تختلف من أسرة إلى أخرى، وما يناسب غيرك قد لا يكون مناسبًا لك في الوقت الحالي.
الخلاصة
الحمل ليس معديًا بالمعنى الطبي، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن قرارات الإنجاب قد تتأثر بالبيئة الاجتماعية، وخاصة عندما تمر الصديقات المقربات بتجربة الأمومة. ومع ذلك، يبقى قرار الإنجاب من أهم القرارات الشخصية التي ينبغي أن يُتخذ وفق ظروف الأسرة واستعدادها، وليس بدافع المقارنة أو تقليد الآخرين.
زد معرفة: تؤثر العلاقات الاجتماعية في كثير من قراراتنا دون أن نشعر، لكن القرار الحكيم هو الذي يجمع بين الاستفادة من تجارب الآخرين واتخاذ ما يناسب ظروفك الشخصية، فلكل أسرة توقيتها وظروفها الخاصة.

