هل تشعر أحيانًا بألم أو حرقة في الجزء العلوي من المعدة؟ هل تعاني من الانتفاخ أو التجشؤ أو الشعور بالشبع سريعًا حتى بعد تناول كمية قليلة من الطعام؟
هذه الأعراض قد تكون من علامات عسر الهضم، وهو مصطلح يصف مجموعة من الأعراض التي تشمل ألم أو انزعاج أعلى البطن، والامتلاء السريع، والانتفاخ، والغثيان والتجشؤ. وقد يحدث عسر الهضم بصورة مؤقتة أو يستمر لفترات أطول.
وفي رمضان قد تتغير مواعيد الطعام وكميات الوجبات، وقد يؤدي الإفراط في تناول الطعام أو تناول وجبة كبيرة بسرعة إلى زيادة الشعور بالانتفاخ والامتلاء والحموضة.
«راحة المعدة تبدأ من طريقة تناول الطعام، وليس فقط مما تضعه في طبقك.»
اليانسون
يستخدم اليانسون تقليديًا كمشروب عشبي بعد الطعام، وقد يساعد بعض الأشخاص على الشعور بالراحة والتقليل من الغازات.
يمكن تحضير مشروب اليانسون بإضافة كمية معتدلة من بذوره إلى كوب من الماء الساخن، ثم تركه عدة دقائق وتصفيته وشربه دافئًا.
لكن لا ينبغي اعتباره علاجًا مؤكدًا لعسر الهضم، كما أن الادعاءات المتعلقة بزيادة إدرار حليب الأم أو تقوية المبايض أو التأثير في القدرة الجنسية لدى الرجال لا ينبغي تقديمها باعتبارها حقائق طبية ثابتة.
«المشروب العشبي قد يكون جزءًا من روتينك الغذائي، لكنه لا يغني عن معرفة سبب الأعراض إذا استمرت.»
النعناع
النعناع من الأعشاب الشائعة بعد الوجبات، وتوجد أدلة على استخدام زيت النعناع في بعض حالات أعراض الجهاز الهضمي، كما تذكر المصادر الطبية زيت النعناع ضمن المكملات التي قد تساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من عسر الهضم.
أما مشروب النعناع نفسه، فيمكن تناوله باعتدال إذا كان يناسبك، لكن يجب الانتباه إلى أن النعناع قد يزيد أعراض الارتجاع أو الحموضة لدى بعض الأشخاص.
لذلك إذا لاحظت أن الحرقان يزداد بعد تناوله، فمن الأفضل تجنبه.
الكراوية
تستخدم الكراوية تقليديًا للتعامل مع الغازات والانتفاخ، وتشير الإرشادات الطبية إلى وجود بعض المكملات التي تحتوي على زيت الكراوية ضمن الخيارات التي قد تستخدم للمساعدة في أعراض عسر الهضم.
ويمكن تناول الكراوية كمشروب دافئ بعد الطعام بكميات معتدلة.
لكن إذا كانت أعراضك متكررة أو شديدة، فلا تعتمد على الكراوية أو غيرها من الأعشاب وحدها، لأن عسر الهضم قد يرتبط بحالات مختلفة تحتاج إلى تقييم طبي.
القرفة
القرفة من التوابل المحبوبة التي يمكن استخدامها في المشروبات والطعام، لكنها ليست علاجًا مثبتًا لعسر الهضم أو القيء أو أمراض القلب أو العدوى.
كما لا ينبغي استخدام القرفة كوسيلة لإيقاف النزيف أو علاج مشكلة صحية حادة.
والأهم أن تناول كميات كبيرة من القرفة لفترات طويلة قد لا يكون مناسبًا للجميع، لذلك الأفضل استخدامها كتوابل أو مشروب بكميات معتدلة بدل التعامل معها كدواء.
كيف تقلل عسر الهضم بطريقة بسيطة؟
إلى جانب اختيار الأطعمة والمشروبات المناسبة لك، هناك عادات يومية قد تساعد على تخفيف الأعراض.
1. تناول وجبات أصغر
تناول كميات كبيرة من الطعام في وجبة واحدة قد يزيد الشعور بالامتلاء والانتفاخ.
حاول تناول وجبات أصغر، وتناول الطعام ببطء، ومضغ الطعام جيدًا.
2. تجنب الأطعمة التي تثير أعراضك
ليس هناك نوع واحد من الطعام يسبب الأعراض لدى الجميع.
لكن بعض الأشخاص يجدون أن الأطعمة الدسمة أو كثيرة الدهون، والمشروبات المحتوية على الكافيين، والمشروبات الغازية وبعض الأطعمة الحارة تزيد أعراض عسر الهضم أو الارتجاع لديهم.
راقب جسمك ولاحظ الأطعمة التي تسبق ظهور الأعراض لديك.
3. لا تتناول وجبة كبيرة قبل النوم
إذا كنت تعاني من الحموضة أو الارتجاع، فمن المفيد تجنب تناول وجبة كبيرة قبل الاستلقاء، وترك فترة مناسبة بين آخر وجبة ووقت النوم.
4. توقف عن التدخين
التدخين يمكن أن يزيد مشكلات الارتجاع ويؤثر في الجهاز الهضمي، لذلك فإن الإقلاع عنه خطوة مهمة لصحة المعدة والجسم عمومًا.
5. انتبه للتوتر
العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي قوية، وقد يؤدي القلق والتوتر إلى زيادة بعض أعراض الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص.
لذلك قد تساعدك ممارسة الاسترخاء وتقليل التوتر والنوم الجيد في تحسين الأعراض.
متى يجب أن تستشير الطبيب؟
لا تتعامل مع عسر الهضم باعتباره مشكلة بسيطة دائمًا.
إذا استمرت الأعراض أو تكررت بشكل واضح، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لمعرفة السبب، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم للأدوية التي تستخدمها أو البحث عن أسباب مثل الارتجاع أو القرحة أو عدوى الملوية البوابية وغيرها.
ويجب طلب التقييم الطبي سريعًا عند وجود علامات تحذيرية مثل:
- القيء المتكرر.
- القيء المصحوب بالدم.
- البراز الأسود أو الدموي.
- فقدان الوزن دون سبب واضح.
- صعوبة أو ألم عند البلع.
- ألم شديد ومستمر في البطن.
- فقدان الشهية بشكل واضح.
- انتفاخ مستمر أو متزايد.
- ألم في الصدر أو ضيق التنفس.
«إذا استمرت المشكلة، فمعرفة السبب أهم من محاولة إخفاء الأعراض.»
عسر الهضم في رمضان
إذا كانت الأعراض تظهر لديك خلال رمضان، فحاول ألا تحول الإفطار إلى وجبة ضخمة وسريعة.
ابدأ بكمية مناسبة، وتناول الطعام ببطء، وقلل الأطعمة الدسمة التي تلاحظ أنها تزيد أعراضك، وتجنب الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام.
وتذكر أن اختلاف الأطعمة المحفزة للأعراض من شخص إلى آخر أمر طبيعي، لذلك لا توجد قائمة واحدة تصلح للجميع.
كلمة أخيرة
الأعشاب مثل اليانسون والنعناع والكراوية قد تكون جزءًا من العادات الغذائية لدى بعض الأشخاص، لكن لا يوجد مشروب عشبي واحد يمكن اعتباره علاجًا لجميع حالات عسر الهضم.
والأفضل أن تجمع بين الغذاء المتوازن، والوجبات المعتدلة، ومراقبة الأطعمة التي تثير الأعراض، واستشارة الطبيب عندما تكون المشكلة مستمرة أو مصحوبة بعلامات تحذيرية.
«اهتم بمعدتك قبل أن تضطر إلى البحث عن علاج لها.»
إذا وجدت المقال مفيدًا، شاركه مع من قد يستفيد منه، واكتب لنا في التعليقات: ما أكثر الأطعمة أو المشروبات التي تلاحظ أنها تسبب لك عسر الهضم؟
ونرحب كذلك بأي مراجعة علمية أو لغوية للمقال؛ فملاحظتك تساعدنا على تحسين المحتوى وتقديم معلومات أكثر دقة وموثوقية.

