هل تعتقد أن عدم تدخينك للسجائر يعني أنك بعيد تمامًا عن أضرارها؟
قد تكون الإجابة صادمة؛ فالشخص الذي يجلس بجوار المدخن ويتنفس الدخان المتصاعد من سيجارته يتعرض لما يعرف باسم التدخين السلبي، وهو خطر صحي حقيقي لا ينبغي الاستهانة به.
والأخطر أن هذا الضرر لا يقتصر على الرئتين، بل يمكن أن يمتد إلى القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، ويصبح الأطفال والحوامل وغير المدخنين من أكثر الفئات التي تحتاج إلى الحماية منه.
معلومة مهمة من زد معرفة: تؤكد منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد مستوى آمن من التعرض لدخان التبغ غير المباشر، وأن التعرض له يسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، إضافة إلى سرطان الرئة. وتشير أحدث تقديرات المنظمة إلى أن التدخين السلبي يتسبب في أكثر من 1.6 مليون وفاة مبكرة سنويًا حول العالم.
ما المقصود بالتدخين السلبي؟
التدخين السلبي هو استنشاق الشخص غير المدخن للدخان الناتج عن منتجات التبغ التي يستخدمها شخص آخر.
وقد يحدث ذلك في المنزل أو مكان العمل أو السيارة أو أي مكان مغلق يسمح بالتدخين.
ولا يعني كون الشخص غير مدخن أنه محصّن من الأضرار؛ فحتى التعرض لفترات قصيرة يمكن أن يسبب تأثيرات صحية ضارة، ولهذا تؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية توفير بيئات خالية تمامًا من دخان التبغ.
كيف يؤثر التدخين في القلب؟
إذا كنت تدخن، فإنك لا تعرض رئتيك للخطر فقط، بل تزيد أيضًا من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
فالنيكوتين يمكن أن يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، بينما تسهم مكونات دخان التبغ في الإضرار بالأوعية الدموية وزيادة قابلية تكوّن الجلطات وتراكم الترسبات داخل الشرايين.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية مقارنة بغير المدخنين، كما يرتفع خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأشخاص الذين يتعرضون لدخان الآخرين.
لا تنتظر ظهور الأعراض: أمراض القلب قد تتطور بصمت، ولذلك فإن التخلص من التدخين وتقليل التعرض لدخان الآخرين من أهم الخطوات التي يمكنك اتخاذها لحماية القلب.
الأطفال أيضًا يدفعون ثمن التدخين السلبي
قد يعتقد بعض الآباء أن التدخين في غرفة أخرى أو بالقرب من نافذة يكفي لحماية الأطفال، لكن الحل الأكثر أمانًا هو منع التدخين داخل المنزل والسيارة والأماكن المغلقة.
فالأطفال الذين يعيشون مع أشخاص مدخنين يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، كما يرتبط التعرض لدخان التبغ لديهم بزيادة مخاطر بعض مشكلات التنفس والربو والتهابات الأذن.
وهنا تظهر مسؤولية الأسرة؛ لأن الطفل لا يستطيع اختيار الهواء الذي يتنفسه.
ماذا يحدث لجسمك عندما تقلع عن التدخين؟
الخبر الجيد أن قرار الإقلاع عن التدخين يبدأ في تغيير صحتك إلى الأفضل.
بعد الإقلاع، يبدأ الجسم في الاستفادة من انخفاض التعرض للمواد السامة الموجودة في دخان السجائر، كما ينخفض معدل ضربات القلب وضغط الدم، وتتحسن الدورة الدموية مع مرور الوقت.
والأهم أن الإقلاع يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والعديد من السرطانات وأمراض الجهاز التنفسي.
كل محاولة للإقلاع تستحق: حتى لو حاولت سابقًا ولم تنجح، لا تجعل المحاولة السابقة سببًا للتوقف عن المحاولة مرة أخرى. الاستعانة بالطبيب أو بخدمات دعم الإقلاع قد تزيد فرص النجاح.
ماذا تشعر عند الإقلاع عن التدخين؟
قد لا تكون الأيام الأولى سهلة، لأن الجسم والدماغ يكونان قد اعتادا على النيكوتين.
ومن الأعراض المحتملة:
- الرغبة الشديدة في التدخين.
- سرعة الانفعال أو التوتر.
- صعوبة التركيز.
- اضطرابات النوم.
- زيادة الشهية.
- الشعور بالقلق أو عدم الارتياح.
وتختلف شدة أعراض الانسحاب ومدتها من شخص إلى آخر، لذلك لا ينبغي افتراض أنها ستختفي لدى الجميع خلال مدة ثابتة مثل 10 أو 14 يومًا.
وإذا كانت أعراض الانسحاب شديدة أو جعلتك تفكر في العودة للتدخين، فإن استشارة الطبيب أو المختص يمكن أن تساعدك في اختيار الوسيلة المناسبة للإقلاع.
هل يكفي أن تقلل عدد السجائر؟
التقليل قد يكون خطوة في طريق الإقلاع، لكنه لا يجعل التدخين آمنًا.
وتشير بيانات حديثة إلى أن حتى التدخين بمعدلات منخفضة يرتبط بزيادة مخاطر صحية، ولذلك يبقى الإقلاع الكامل هو الخيار الأفضل لحماية الصحة.
كما أن حماية أفراد الأسرة تتطلب عدم التدخين بالقرب منهم، والأفضل أن تكون الأماكن التي يعيشون أو يعملون فيها خالية تمامًا من دخان التبغ.
ماذا يمكنك أن تفعل لحماية نفسك وأسرتك؟
إذا كنت مدخنًا، فابدأ بخطوة واضحة: ضع خطة للإقلاع واطلب المساعدة عند الحاجة.
وإذا كنت غير مدخن، فلا تتردد في حماية نفسك وأطفالك من التدخين السلبي، واطلب أن تكون الأماكن المغلقة المحيطة بكم خالية من التدخين.
فقرار بسيط مثل منع التدخين داخل المنزل يمكن أن يحمي أفراد الأسرة من تعرض لا يستطيعون التحكم فيه.
والآن نريد أن نسمع تجربتك
هل سبق لك أن حاولت الإقلاع عن التدخين؟
ما أكثر شيء كان صعبًا عليك في الأيام الأولى؟ وهل نجحت في التخلص من التدخين نهائيًا أم ما زلت تحاول؟
وإذا كنت من غير المدخنين، هل يوجد شخص قريب منك يدخن داخل المنزل أو السيارة؟
اكتب تجربتك في التعليقات؛ فقد تكون تجربتك سببًا في تشجيع شخص آخر على اتخاذ قرار الإقلاع.
مشاركة التجربة قد تكون أكثر تأثيرًا من النصيحة أحيانًا؛ لأن شخصًا يحاول الإقلاع عن التدخين قد يجد في تجربتك ما يمنحه الدافع للاستمرار.
شارك المقال.. فقد تحمي به شخصًا تحبه
إذا كنت ترى أن هذه المعلومات مهمة لكل أسرة، شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
فمشاركة هذا النوع من المحتوى تمنح صفحتك مادة صحية مفيدة يمكن أن تشجع متابعيك على النقاش والتفاعل، وتساعد في تقديم محتوى ذي قيمة لجمهورك، وقد تسهم مع الوقت في زيادة وصول صفحتك إلى متابعين جدد.
وربما تكون مشاركة واحدة منك سببًا في أن يقرأ شخص مدخن هذه المعلومات ويتخذ قرارًا بتغيير حياته.
التدقيق العلمي
تمت مراجعة المعلومات الصحية والعلمية الواردة في المقال بالاستناد إلى أحدث البيانات والإرشادات المنشورة من منظمة الصحة العالمية وجمعية القلب الأمريكية، كما تمت مراجعة المعلومات المتعلقة بتأثير التدخين والتدخين السلبي في القلب والأوعية الدموية، وأعراض الانسحاب، وفوائد الإقلاع عن التدخين.
التدقيق اللغوي
تمت مراجعة الصياغة اللغوية والقواعد النحوية وعلامات الترقيم، وإعادة بناء الفقرات والجمل بما يجعل المقال أكثر وضوحًا وسلاسة، مع الحفاظ على أسلوب زد معرفة القائم على تقديم المعلومة الموثوقة بطريقة مبسطة ومشوقة، وتحويل النص من مجرد سرد للمعلومات إلى محتوى يساعد القارئ على فهم المشكلة واتخاذ خطوة عملية لحماية نفسه وأسرته.
زد معرفة | المعرفة تبدأ بسؤال… وتكبر باكتشاف جديد.

