حكى الحافظ المزني قصة عجيبة تحمل معنى مؤثرًا عن رحمة الله وعنايته بعباده، حتى في أصعب الظروف وأشد اللحظات.
قال:
خرجت أريد الحج، فمررت برجل بين يديه غلام من أحسن الغلمان صورة، وأكثرهم حركة ونشاطًا، فقلت له:
من هذا؟
فقال: ابني، وسأحدثك عنه.
ثم قال:
خرجت مرة حاجًّا، وكانت أم هذا الغلام معي وهي حامل به. فلما كنا في بعض الطريق، جاءها المخاض، فولدت هذا الغلام، ثم ماتت.
وحان وقت الرحيل، فأخذت الصبي ولففته في خرقة، ووضعته في غار، وبنيت عليه الحجارة، ثم ارتحلت وأنا أظن أنه سيموت في ساعته.
ومضينا حتى قضينا الحج، ثم عدنا.
فلما نزلنا في ذلك المكان، بادر بعض أصحابي إلى الغار، فنقضوا الحجارة، فإذا الغلام حيٌّ يلتقم إبهاميه، وإذا اللبن يخرج منهما!
فاحتملته معي، فهذا هو الذي تراه.
رحمة تأتي من حيث لا نتوقع
تأمل هذه القصة جيدًا.
طفل فقد أمه لحظة ولادته، ثم تُرك وحيدًا في غار، لا أم ترعاه، ولا مرضعة تحمله، ولا طعام ينتظره.
ومع ذلك بقي حيًّا حتى عاد إليه أبوه.
إنها صورة مؤثرة لمعنى عظيم: أن الإنسان قد يرى أمامه أبوابًا مغلقة، بينما يفتح الله له من حيث لا يحتسب.
قال الله تعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
وليس معنى ذلك أن نترك الأخذ بالأسباب، وإنما نتذكر أن الأسباب كلها بيد الله، وأن رحمته أوسع من توقعاتنا.
«قد يغيب عنك الطريق، لكن لا تغيب عن الله طرق النجاة.»
حين تضيق بك الدنيا
ربما يمر الإنسان أحيانًا بظرف يظن أنه لا مخرج منه.
قد يفقد عمله، أو تضيق به الظروف، أو يواجه مشكلة أسرية، أو يشعر أن أبواب الرزق قد أغلقت في وجهه.
لكن هذه القصة تذكرنا بألا نجعل ما نراه بأعيننا هو كل الحقيقة.
فالله سبحانه وتعالى قادر على أن يخلق للعبد سببًا لم يخطر له على بال، وأن يجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الخوف أمانًا، وبعد الحيرة فرجًا.
والأجمل أن الإنسان عندما يثق بربه، لا يعني ذلك أنه يجلس منتظرًا المعجزة، بل يسعى ويأخذ بالأسباب، ثم يترك النتائج لله.
رسالة إلى كل من يشعر باليأس
إذا كنت تمر بوقت صعب، فلا تتعجل الحكم على نهايته.
قد تكون هذه الصفحة المؤلمة من حياتك مجرد فصل، وليست نهاية القصة.
استمر، واسأل الله، وخذ بالأسباب، ولا تيأس من رحمته.
«ما دام الله ربك، فلا تقل إن الأبواب أُغلقت؛ فربك قادر على فتح باب لم تكن تراه أصلًا.»
إذا أعجبتك القصة، شاركها مع من يحتاج اليوم إلى كلمة أمل، واكتب لنا في التعليقات: ما الموقف الذي شعرت فيه أن الفرج جاءك من حيث لم تتوقع؟
مراجعة علمية ولغوية: القصة تُتداول منسوبة إلى الحافظ المزني بصيغ مختلفة، ولذلك يُستحسن التحقق من مصدرها ودرجة ثبوتها قبل نسبتها إليه بصيغة الجزم، كما يُفضل مراجعة النص لغويًا وتوثيق الآيات والأحاديث إن أضيفت إلى المقال.

